متلازمة الرأس المنفجر

يساعد النوم لساعاتٍ كافية ليلًا على استعادة النشاط والحيويّة ودعم صحّة أجسامنا وعقولنا، ولكنّ الأرق وغيره من اضطرابات النوم تحول دون الاسترسال في نومٍ صحّي يوفّر الراحة للجسم.. وللأسف فإن للأرق أسبابًا كثيرة، لا سببًا واحدًا نعالجه وينتهي الأمر، ومن هذه الأسباب متلازمة “الرأس المنفجر”.

فما هي متلازمة الرأس المنفجر ؟! وبماذا يشعر المصابون بها؟

تنتمي متلازمة الرأس المنفجر (Exploding head syndrome)‏ إلى مجموعة من اضطرابات النوم يُطلق عليها الخطل النومي (Parasomnia)، وتظهر هذه المتلازمة على صورة سماع انفجار أو ضوضاء عالية في الرأس بصورة مفاجئة خلال ساعات النوم أو في بدايته، ولا يتمكّن الآخرون من سماعها أو تمييزها، حتى وإن كان الصوت يبدو حقيقيًّا جدًّا بالنسبة للمصاب، ولا تعني متلازمة الرأس المنفجر الشعور بأي ألم -كما يوحي الاسم-، فهي مجرّد أصوات لا تضرّ الشخص ولا تدلّ على وجود مشكلة صحيّة أخرى يعانيها، ولكنّها بالطبع قد تكون سببًا في ارتباكه.

ما هي أعراض متلازمة الرأس المنفجر؟

يعاني المصاب بمتلازمة الرأس المنفجر (Exploding head syndrome) من سماع ضوضاء مرتفعة أو صوت انفجار يحدث بصورة مفاجئة عند بداية النعاس والنوم أو عند الاستيقاظ خلال ساعات الليل، ويستمر لثوان معدودة.. وقد يوصف الصوت بأنّه يشبه صوتًا مرتفعًا لاصطدام ما، أو صوت انفجار قنبلة أو ألعاب ناريّة، أو ضربات صاعقة أو طلق ناري، وفي بعض الحالات تظهر المشكلة في تشنّج عضلي أو رؤية ومضات من الضوء، وقد تتكرّر النوبات بشكلٍ كبير خلال فترة معيّنة، وقد تتكرّر خلال مدّة قصيرة ومن ثم تختفي لفترة طويلة.

ومن الأعراض والعلامات التي قد يعاني منها المصاب بمتلازمة الرأس المنفجر:

  • صعوبة العودة للنوم بعد الاستيقاظ.
  • الشعور بالقلق أو الخوف بعد التعرّض للنوبة.
  • الاستيقاظ متعرّقًا، أو المعاناة من تسارع في نبضات القلب أو صعوبة التنفس.
  • حدوث رعشة في العضلات أثناء التعرض للنوبة.

ما هي مضاعفات وأسباب الإصابة بمتلازمة الرأس المنفجر؟

لا تعدّ متلازمة الرأس المنفجر من الحالات الخطِرة بحدّ ذاتها، ولكنّ تكرار الاستيقاظ من النوم قد يصيب الشخص بالخوف أو القلق وصعوبة الشعور بالراحة، وفي بعض الحالات تكون هذه المشكلة سببًا في جعل النوم صعبًا جدًّا، ممّا قد يسبّب مشاكل جسديّة ونفسيّة للمصاب..

وعند البحث عن أسباب الإصابة بمتلازمة الرأس المنفجر، يتبين مدى صعوبة فهم السبب الدقيق للإصابة بهذه المتلازمة، ولكن يفسّر بعض الباحثين ظهوره بالشعور بالقلق أو المعاناة من الخوف والتوتّر، ويميل آخرون لاعتباره مشكلة عصبيّة، فقد تكون عبارة عن نوبات تشنّج أو اختلاجات بسيطة في الفص الصدغي (Temporal lobe) من الدماغ، كما يعتقد بعض الباحثين بأن سبب الإصابة بالمتلازمة هو تحرك التراكيب في منطقة الأذن الوسطى خلال ساعات الليل، أو حدوث تلف أو خلل في تراكيب الأذن الداخليّة.

ومن الجدير بالذكر هنا أن ليس كل صوت مرتفع يُسمَع عند النوم يكون سببه متلازمة الرأس المنفجر، فهناك مشاكل أخرى تسبب سماع مثل هذه الأصوات، ومنها:

  • وجود مشكلات طبيّة أو مشاكل في الصحة العقليّة.
  • المعاناة من نوع آخر من اضطرابات النوم.
  • تعاطي الكحول أو المخدّرات.
  • سماع أصوات كنوع من الآثار الجانبيّة لتناول دواء معيّن.
  • التوقف بصورة مفاجئة عن تناول أدوية معينة، مثل: مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (Selective serotonin reuptake inhibitor)، والبنزوديازيبينات (Benzodiazepines).

ما هي العوامل التي قد تزيد من فرصة الإصابة بمتلازمة الرأس المنفجر؟

هناك بعض العوامل التي تزيد من من فرصة الإصابة بهذه المتلازمة، ومنها المعاناة من التوتّر الشديد، ووجود تاريخ سابق لمشكلات انقطاع النوم، وجنس الشخص، فقد أثبتت الدراسات بأن الإناث أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة الرأس المنفجر مقارنةً بالذكور، كما يصاب كبار العمر بالمتلازمة أكثر من الصغار، فمتوسط العمر الذي تظهر فيه أولى أعراض المتلازمة هو 58 عامًا، ولكنّه قد يؤثر أيضًا في الأطفال صغار السنّ ومن تقلّ أعمارهم عن 10 سنوات.

كيف يمكن تشخيص متلازمة الرأس المنفجر؟

في الحالات التي يكون فيها الاضطراب سببًا في ظهور أعراض القلق وعدم القدرة على النوم جيدًا، يجب مراجعة الطبيب لتشخيص المشكلة والتعامل معها بطريقة سليمة.. وقد يقوم الطبيب في هذه الحالة بطرح بعض الأسئلة لمعرفة التاريخ الطبي الكامل للمصاب، ومعرفة ما إن كان يعاني صداعًا أو من اضطراب آخر في النوم، أو إن كان لديه تاريخ سابق للإصابة بمشكلات نفسيّة، كاضطراب ما بعد الصدمة.

وقد يسأل الطبيب أيضًا عن التاريخ الطبي العائليّ، وإن كان أحد أفراد العائلة يعاني من اضطراب في النوم، كما يستفسر الطبيب عادة عن الأدوية والمكمّلات ومنتجات الأعشاب والفيتامينات التي يستخدمها المصاب في الوقت الراهن أو كانت يستخدمها سابقًا، ثم يناقشه لمعرفة الوقت الذي بدأت فيه الأعراض بالظهور، ومقدار تكرارها، والمدّة التي تستمر فيها الأعراض بالظهور.

ويطلب الطبيب من المصاب تحضير مذكّرة لمراقبة نمط النوم لديه خلال أسبوعين، فهي تساعده على تحديد المشكلة وأسبابها، وكيفيّة تصحيحها، ويجري له اختبار دراسة النوم (Sleep study) أو كما يُعرف بتخطيط النوم (Polysomnography)، وذلك في الحالات التي تكون فيها متلازمة الرأس المنفجر سببًا في الاضطراب الشديد للنوم، وهو اختبار يقيس كيفيّة حركة الساقين والذراعين ونبضات القلب وسرعة التنفّس وموجات الدماغ أثناء النوم، ثم يقوم الطبيب بإجراء اختبارات أخرى لاستثناء وجود أسباب مختلفة لا علاقة لها بمتلازمة الرأس المنفجر، مثل: مخطّط كهربية الدماغ (Electroencephalogram)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

ما هو علاج متلازمة الرأس المنفجر؟

يتعامل الطبيب مع حالات الإصابة بشكل منفرد، فكل حالة يتم التعامل معها بناءً على ما يعانيه الشخص من أعراض وما يشكو منه بالتحديد، ووفق مقدار تأثير مشكلته على حياته اليوميّة، ولذلك فإنه لا يوجد علاج محدّد لمتلازمة الرأس المنفجر، ولكن من الشائع أن يستخدم الطبيب في علاج متلازمة الرأس المنفجر أدوية تؤثر على النشاط العصبي مثل مضادات الاكتئاب أو مضادات الصرع، وقد يساعد المصاب أيضًا استخدام حاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium channel blocker) في حالات معيّنة.

نصائح لتخفيف تكرار نوبات متلازمة الرأس المنفجر

يمكن تخفيف القلق والأعراض الأخرى التي قد تصاحب هذه المتلازمة باتّباع مجموعة من النصائح والسلوكيّات، من أهمّها:

  • محاولة السيطرة على التوتّر والقلق قدر الإمكان، ويُنصح بمراجعة الطبيب وإخباره بالمشكلة وحول ضرورة تناول أدوية مضادّة للقلق إذا كان القلق شديدًا.
  • الاسترخاء والتأمل، ويمكن أيضًا ممارسة اليوغا، وتمارين التنفس العميق.
  • الاستحمام بماء دافىء قبل موعد النوم، واستخدام رائحة مهدّئة للأعصاب يمكن رشّها في غرفة النوم، وأي طرق أخرى لتخفيف التوتّر.
  • تغيير روتين النوم، ومحاولة اتّباع عادات نوم جيّدة خلال ساعات الليل.
  • اللجوء للاستشارة والعلاج النّفسي في الحالات التي تستدعي ذلك.
  • اتّباع تعليمات الطبيب بشأن تناول الأدوية أو استخدام أي جهاز يساعد على تحسين النوم، مثل الجهاز المستخدم لحالات انقطاع النفس النومي.

في الحالات التي لا يعاني فيها الشخص المصاب من القلق الشديد، قد يجد تحسّنًا ملحوظًا بمجرّد اكتشافه أنّ هذه الحالة ليست ضارّة ولا تدل على وجود مشكلة حقيقيّة، فالراحة النفسيّة وعدم التوتّر في هذه الحالة يساعده على التحسّن.

ختامًا،

لا تعتبر متلازمة الرأس المنفجر من المشكلات التي تسبب ضررًا جسديًا للمصاب بها، ولكنّها قد تؤثر على جودة نومه وأسلوب حياته، وربما تثير مشاعر القلق عنده، ولهذا السّبب فإن المصاب بها يحصل على فائدة كبيرة من محاولات تحسين نوعيّة النوم والاسترخاء وممارسة الرياضة لتخفيف التوتر والقلق، وتزداد هذه الفائدة عند مراجعة الطبيب واتباع تعليماته بحذافيرها، وخاصة عند صعوبة التعامل مع الأعراض المزعجة التي تصاحب هذه المشكلة.

*** تمّت الكتابة والتدقيق من قِبَل فريق إعداد المحتوى       

المراجع:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Scroll to Top